أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

106

نثر الدر في المحاضرات

مائتا ألف درهم . فقال للدّهقان : قد تسمع . فقال : واللّه ما أودعنا شيئا ، إلا إننا خفنا أن تردّه إلينا . فقال عمر للمغيرة : ما دعاك إلى ما قلت ؟ قال : أحببت أن أخزيه إذ كذب عليّ . كان سعد القرظ : زنجيّا عبدا لعمّار بن ياسر ، وكان على نخلة يجتبي منها فسمع الزنج يتكلّمون فيما بينهم فأذّن ، فاجتمع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه فقال : ما حملك على الأذان ؟ فقال خفت عليك فأذّنت ليجتمع إليك أصحابك . فأمره بعد ذلك بالأذان فكان مؤذنا . قال عبّاس بن سهل السّاعدي : لمّا ولي عثمان بن حيّان المري المدينة عرّض ذات يوم بذكر الفتنة ، فقال له بعض جلسائه : عبّاس بن سهل كان شيعة لابن الزّبير وكان قد وجّهه في جيش إلى المدينة . قال : فتغيظ عليّ ، وآلى ليقتلنّني . فبلغني ذلك فتواريت عنه حتّى طال عليّ ذلك ، فلقيت بعض جلسائه ، فشكوت ذلك إليه ، وقلت له : قد آمنني أمير المؤمنين عبد الملك . فقال لي : ما يخطر ذكرك إلّا تغيظ عليك وأوعدك ، وهو ينبسط للحوائج على طعامه ، فتنكّر وأحضر طعامه ثم كلّمه بما تريد . ففعلت ، فأتى بجفنة ضخمة فيها ثردة عليها اللّحم . فقلت : لكأنّي أنظر إلى جفنة حيان بن معبد وتكاوس الناس « 1 » عليها بباحته . ووصفت له باحته فجعل يقول : أرأيته ؟ فقلت : لعمري كأنّي أنظر إليه حين تخرج علينا وعليه مطرف خزّ يجرّ هدبة يتعلّقه حسك السّعدان ما يكفّه عنه ، ثم يؤتى بجفنة ، فكأني أنظر إلى الناس يتكاوسون عليها ؛ منهم القائم ومنهم القاعد . قال : ومن أنت رحمك اللّه ؟ قلت : آمنّي آمنك اللّه . قال : قد آمنتك ، قلت : أنا عبّاس بن سهل الأنصاري . قال : فمرحبا بك وأهلا ، أهل الشرف والحقّ . قال عباس : فرأيتني وما بالمدينة رجل أوجه عنده منّي . قال : فقال بعض القوم بعد ذلك : يا عبّاس ؛ أأنت رأيت حيّان بن معبد يسحب الخزّ يتكاوس الناس على جفنته . فقلت : واللّه لقد رأيته ونزلنا باحته فأتانا في رحالنا وعليه عباءة قطوانية ، فجعلت أذوده بالسّوط عن رحالنا خيفة أن يسرقنا .

--> ( 1 ) تكاوس الناس : تزاحموا وتراكموا .